أبو علي سينا

65

أمراض العين وعلاجاتها

وكما أن البلاد الحارة ترمد ، فكذلك الحمّام الحار جدا إذا دخله الانسان أوشك أن يرمد . واعلم أنه إذا كان الرمد وتغير حال العين يلزم مع العلاج الصواب ، والتنقية البالغة ، فالسبب فيه : مادة رديئة محتقنة في العين تفسد الغذاء ، أو نوازل من الدماغ والرأس على نحو ما بيناه فيما سلف . العلامات : اعلم أن الأوجاع التي تحدث في العين ، منها لذّاعة أكّالة ، ومنها ممدّدة « 1 » . واللذّاعة تدل على فساد كيفية المادة وحدّتها ، والممدّدة تدل على كثرتها ، أو على الريح . وأسرع الرمد منها : أسيله دمعا ، وأحدّه لذعا . وأبطؤه : أيبسه . والرمص دلالة على النضج ، أو على غلظ المادة ، والذي يسرع من الرمص مع خفة الأعراض الأثقل ، فهو يدل على غلظ المادة . والذي يصحب النضج وتخف معه العين في الأول قليلا وينحلّ سريعا ، فهو المحمود ؛ والذي حبّه صغار أقل دلالة على الخير ، فإن صغر الحب يدل على بطء النضج ، وإذا أخذت الأجفان تلتصق ، فقد حان النضج ، كما أنه ما دام سيلان مائي فهو ابتداء بعد . 1 - [ أما التكدر ] « 2 » : فيعرف لخفّته ، وسببه ، وفقدان الورم البادي . 2 - [ وأما الرمد ] « 3 » : وما كان من الرمد بمشاركة الرأس ، دل عليه الصداع ، وثقل الرأس ، فإن كان الطريق للنزلة من الدماغ إلى العين إنما هو من الحجاب الخارج المجلّل « 4 » للرأس ، كانت الجبهة متمددة ،

--> ( 1 ) في الأصل : متحددة . ( 2 ) ما بين الحاصرين من زياداتنا . ( 3 ) في الأصل : المحلل ، ولعله يقصد بذلك سمحاق عظام الجمجمة PERIOSTIUM ( 4 ) في المطبوع : المحلل ، ولعله يقصد بذلك سمحاق عظام الجمجمة PERIOSTIUM